ابن كثير
224
السيرة النبوية
فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني الزهري ، معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج ، فقال : أوقد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال : نعم . فقال جبريل : ما وضعت الملائكة السلاح بعد وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ، إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة ، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا فأذن في الناس : من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم . وقال البخاري : حدثني عبد الله بن أبي شيبة ، حدثنا ابن نمير ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل فقال : قد وضعت السلاح ! والله ما وضعناه ! فأخرج إليهم ، قال : فإلى أين ؟ قال : ها هنا . وأشار إلى بني قريظة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أحمد : وحدثنا حسن ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الأحزاب دخل المغتسل ليغتسل ، وجاء جبريل فرأيته من خلل البيت قد عصب رأسه الغبار ، فقال : يا محمد أوضعتم أسلحتكم ؟ فقال : وضعنا أسلحتنا ، فقال : إنا لم نضع أسلحتنا بعد ، انهد إلى بني قريظة . ثم قال البخاري : حدثنا موسى ، حدثنا جرير بن حازم ، عن حميد بن هلال ، عن أنس بن مالك قال : كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل ، حين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة . ثم قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، حدثنا جويرية بن أسماء ، عن